ثانياً: مظاهر وعلامات المعادن الرديئة
إخواني: مواصلة لتوضيح معادن الناس في الكتاب والسنة، ولمزيد من الإيضاح والبيان لما ذكرناه في مقالات سابقة، نذكر لك أخي القارئ أبرز المظاهر والعلامات العقائدية والسلوكية والأخلاقية، لأصحاب المعادن الرديئة والخبيثة، وهي على النحو الآتي:
- فساد عقائدهم وخبث مبادئهم ومنطلقاتهم:
وقد ضرب الله لذلك هذا المثل، قال تعالى: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)) [إبراهيم:26].
أن قلوبهم تشمئزّ من ذكر الله، وتستبشر عند ذكر غيره؛ قال جلّ شأنه: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر:45].
- قسوة قلوبهم وتَحَجُّرهَا؛ وذلك لكثرة ما يأتون من المعاصي، ويقترفون من الذنوب، قال سبحانه: (فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16].
وقال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة:74].
فهي لا تستوعب إلا أوساخ إبليس, قال تعالى: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) [الحج:53].
يميلون في شهواتهم وأذواقهم إلى الخبائث: والشهوات المحرمة، ولا يهنئون بالحلال الطيب؛ كما قال الله عنهم: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) [النور:26], وقال تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور:3].
مظاهر وعلامات المعادن الناس الخبيثة في القرآن الكريم
والخبائث هي الفواحش، ولهذا قال الله تعالى مُمْتَـنًّا على عبده لوط صلوات الله وسلامه عليه، حيث نجاه الله من القرية التي يعمل أهلها الخبائث: (وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ)[الأنبياء:74].
ونفوسهم العفنة, وقلوبهم المريضة، تكره الطيبات وأهلها: فيؤثرون الخمرة النجسة، والأطعمة الخبيثة، والمال الخبيث، على الطيبات؛ كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:90].
وكما قال تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام:145].
ومن فساد ذوقهم وقذارة أخلاقهم: أنهم لم يكتفوا بما يقعون فيه من الفجور، وبما يرتكبون من الفواحش، بل تراهم يسخرون من أهل الإيمان والفضيلة، ويضحكون منهم كلما وجدوا فرصةً لذلك؛ كما قال تعالى عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ) [المطففين:32].
ويعملون للهدم والإفساد: فيأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم عن الإنفاق في وجوه الخير؛ كما قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) [التوبة:67].
ولو أن أحدهم أَقْدَمَ على فعل الخير، لندم على ذلك، ولربما تراجع عنه واستبدله بغيره، فمثله كمثل الكلب؛ قال صلى الله عليه وسلم: (الذي يعود في هِبَتِهِ، كالكلب يعود في قيئه). البخاري ومسلم، عن ابن عباس.
وينفقون الكثير من الأموال للمباهاة والسمعة واللهو واللعب، وأنواع المحرمات، ولا يتورعون عن الإسراف والتبذير، أستاذهم في ذلك إبليس وحزبه؛ كما قال الله تعالى عنهم: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) [الإسراء:27].
التخلق بالأخلاق المذمومة القبيحة: والتبجح بها دون حياءٍ أو خجل، ومن النماذج على ذلك ما جاء في القرآن الكريم عن أحد المشركين، حيث وصفه الله بتسع صفات يقول تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)) [القلم:9-16].
ومثل هذا في زماننا كثير،ممن وقفوا أنفسهم لحرب الخير وأهله.
ومعنى قوله تعالى: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ): أن الله سَيَكْوِيْه في أنفه، ويجره على وجهه إلى جهنم، والوسم: العلامة، سواء كانت بِكَيٍّ أو خَزْمٍ أو ما إلى ذلك.
موقع الشيخ عبد العزيز الزبيري موقع فضيلة الداعية الشيخ عبد العزيز الزبيري حفظه الله